المحقق النراقي
46
مفتاح الأحكام
ما يتمسّكون به من الآحاد في الفروع . وقد ادّعى جماعة منهم العلّامة « 1 » الشهرة عليه أيضا ، بل لنا دعوى الإجماع على أصالة حجّيّة تلك الأخبار ، بضميمة ما عرفت من أنّ السيّد ومتابعيه أيضا يعملون بأخبارنا ، غاية الأمر أنّهم يدّعون القطع بصحّتها . ومنها « 2 » : الإجماع المنقول قال الشيخ في العدّة بعد اختياره حجّيّة تلك الأخبار : والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة ، فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوا من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمّة عليهم السّلام ، ومن زمان الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ؛ لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو « 3 » . وقال بعض المتأخّرين في فوائده الغرويّة : ومن المعلوم على متتبّع الأخبار ومن له ربط بطريقة عمل أصحاب الأئمّة الأخيار أنّ مدارهم كان على العمل بمضمون آية محكمة أو رواية معتبرة وإن كانت غير متواترة ولا مصرّحة بأنّها من الأئمّة الطاهرة « 4 » .
--> ( 1 ) . نهاية الوصول في علم الأصول 3 : 376 و 396 - 397 . ( 2 ) . أي من الأمارات على حجّيّة الآحاد من الأخبار . ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 126 - 127 . ( 4 ) . الفوائد الغرويّة والدرر النجفيّة ، المقصد الثاني فيما يتعلّق بأصول الفقه والأدلّة الشرعيّة ، لأبي الحسن الشريف الفاضل النباطي الفتوني ( مخطوط ) .